عبد الحي بن فخر الدين الحسني

54

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

من سنه توفى والده فهاجر من بلاده ودخل الهند واشتغل بأعمال الديوان مدة طويلة ، ثم أدرك الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمدا البدايونى بدهلى فاستفاض منه ، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن بدهار ، وكان صاحب مقامات وكرامات ، توفى سنة ثلاثين وسبعمائة ؛ كما في « مهر جهانتاب » . ودهار بلدة كبيرة من بلاد مالوه ، والسيد الوالد في « مهر جهانتاب » ضبطه بدهاراسيون وهي بلدة من بلاد دكن ، والشيخ في « أخبار الأخيار » ضبطه بدهار وقال : إن قبره بظفر آباد ، والصواب هو الأول لأن قبره بدهاراسيون مشهور ، يزار ويتبرك به . 102 - الشيخ شهاب الدين الجامي الشيخ الصالح شهاب الدين ابن شيخ الجام الخراساني ، كان من كبار المشايخ الصلحاء الفضلاء ، يواصل أربعة عشر يوما ، وكان قطب الدين مبارك شاه وغياث الدين تغلق السلطانان يعظمانه ويزورانه ويتبركان به ، فلما ولى محمد شاه أراد أن يستخدم الشيخ في بعض خدمته ، فان عادته كانت أن يستخدم الفقهاء والمشايخ والصلحاء محتجا أن الصدر الأول رضى اللّه عنهم لم يكونوا يستعملون إلا أهل العلم والصلاح ، فامتنع شهاب الدين من العمل ، وشافهه السلطان في مجلسه العام فأظهر الإباء والامتناع ، فغضب السلطان من ذلك وأمر الشيخ ضياء الدين السمناني أن ينتف لحيته ، فأبى ضياء الدين ، فأمر بنتف لحية كل واحد منهما فنتفت ، ونفى ضياء الدين إلى بلاد تلنگ ، ثم ولاه بعد مدة قضاء ورنگل فمات بها ، ونفى شهاب الدين إلى دولت آباد ، فأقام بها سبعة أعوام ، ثم بعث إليه فأكرمه وعظمه وجعله على ديوان وهو ديوان بقايا العمال يستخرجها منهم بالضرب والتنكيل ، ثم زاد في تعظيمه وأمر الأمراء أن يأتوا للسلام عليه ويمتثلوا أوامره ، ولم يكن أحد في دار السلطان فوقه .